ابن عربي

298

الفتوحات المكية ( ط . ج )

تقرير المذهبين . فان المكاشف يحكم بحسب الحضرة التي منها يكاشف ، فإنها تعطيه بذاتها ما هي عليه . ( مقام الغيرة مقام حيرة ) ( 294 ) ومن هنا كان مقام الغيرة مقام حيرة ، صعب المرتقى ، ولا سيما والحق وصف بها نفسه على لسان رسوله - ص - . وهي من صفات القلوب والباطن . وهي تستدعى إثبات المغاير ، ولا غير على الحقيقة إلا أعيان الممكنات من حيث ثبوتها لا من حيث وجودها . فالغيرة تظهر من ثبوت أعيان الممكنات ، وعدم الغيرة ( تظهر ) من وجود أعيان الممكنات . فالله « غيور » من حيث قبول الممكنات للوجود ، فمن هناك « حرم الفواحش ، ما ظهر منها وما بطن » - وما ثم إلا ظاهر أو باطن ، والغيرة قد انسحبت على الجميع ، ثم إنها في جبلة الحيوانات ولا يشعر لحكمها . فمن غار عقلا